محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
318
تفسير التابعين
فعن توبة العنبري « 1 » قال : قال لي الشعبي : أرأيت حديث الحسن « 2 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين ، أو سنة ونصف ، فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم غير هذا . وذكر حديث الضب ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلوا وأطعموا فإنه حلال » « 3 » . وعن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : لو لقيت هذا - يعني الحسن - لنهيته عن قوله : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ صحبت ابن عمر ستة أشهر فلم أسمعه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا في حديث واحد « 4 » . ولما سئل عن قتادة ، لم يرض عنه بسبب كثرة تحديثه ، وقال : حاطب ليل « 5 » . وكان يقول : كره الصالحون الأولون الإكثار من الحديث ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما حدثت إلا بما أجمع عليه أهل الحديث « 6 » . ولعله يضاف إلى ذلك : خوفه من الخطأ في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فعن عاصم العدوي قال : سألت الشعبي عن حديث فحدثنيه ، فقلت : إنه يرفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : لا ، على من دون النبي صلى اللّه عليه وسلّم أحب إلينا ، فإن كان فيه زيادة أو نقص ، كان على
--> ( 1 ) توبة العنبري : البصري أبو المورع . ثقة من الرابعة ، ينظر التقريب ( 131 ) ، والخلاصة ( 55 ) . ( 2 ) قال ابن حجر في تعليقه على قول الشعبي ( أرأيت حديث الحسن ) : كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه ، وإلا كان يكتفي بما سمعه موصولا ، ينظر الفتح ( 13 / 243 ) . وقال الكرماني : مراد الشعبي أن الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وابن عمر مع كونه صحابيا يحتاط ، ويقل مهما أمكن ، ينظر الفتح ( 13 / 243 ) . ( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب أخبار الآحاد ، باب خبر المرأة الواحدة ( 8 / 137 ) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الصيد ، باب إباحة الضب ( 3 / 1543 ) ، والدارمي في سننه ( 1 / 84 ) . ( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 198 ) 1999 ، ( 3 / 367 ) 5614 . ( 5 ) المعرفة ( 2 / 277 ) ، والسير ( 5 / 272 ) . ( 6 ) التذكرة ( 1 / 83 ) .